3 من النصوص الروائية ذات الدلالة على أنّ العرش هو من مراتب العلم الفعلي التي تتّصل بالتدبير ، الكلام الذي جرى بين الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام وأبى قرّة المحدّث . فحين استأذن أبو قرّة في الدخول على الإمام الرضا ، سأله عن الحلال والحرام ، ثمّ انعطف الكلام إلى أمور عقيدية ترتبط بالتوحيد وبالعرش تحديداً ، إذ كان في ذهن أبى قرّة التباسات عديدة عن العرش وحمله يكشف عنها كلامه وطبيعة أسئلته ، فكان من بين توضيحات الإمام قوله له : «
العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كلّ شئ
» « 1 » . ومن الواضح أنّ قول الإمام : «
وعرش فيه كلّ شئ
» يدلّ على مقام التدبير ، كما يدلّ عليه أيضاً وصفه له بأنّه «
اسم علم وقدرة
» 4 سُئِل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله سبحانه : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فقال :
« إنّ السماء والأرض وما فيهنّ من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله »
« 2 » . في الحديث دلالة على أنّ الكرسي مركز من المراكز الأساسية للتدبير الربوبي للوجود وعالم الممكنات .
5 سأل رجل الإمام الصادق عليه السلام : الكرسي أكبر أم العرش ؟ فقال الإمام في جوابه :
« كلّ شئ خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه ، فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسي » .
ثمّ تسلسل الإمام في إيضاح سلسلة مخلوقات الله سبحانه ، إلى أن قال : « ثمّ خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كلّ شئ خلق ، ثمّ خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، ح 2 ، ص 131 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، طبعة دار الوفاء ، ج 1 ، ح 12 ، ص 242 .
( 3 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ح 19 ، ص 242 .