6 عن أبي ذرّ ، قال : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله ما أفضل ما أنزل عليك ؟ قال :
آية الكرسي ، ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، ثمّ وأنّ فضل العرش على الكرسي كفضل فلاة على الحلقة »
« 1 » .
لقد مرَّ بأنّ من فروق العلم الفعلي عن العلم الذاتي ، أنّ الفعلي ذو مراتب ترتبط بمراتب الوجود الإمكانى نفسه ، ومن ثمّ جازت المقايسة بين العرش والكرسي في المقام والمرتبة . أيّاً ما كان الأمر ، فقد أوضحت النصوص الروائية عظمة الكرسي ، ثمّ عادت لتكشف عن النسبة بينه وبين العرش ، وأنّ الأخير أعظم من الكرسي ، وما الكرسي إلى العرش إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة كما في المثال النبوىّ الذي أجاب فيه عن سؤال أبى ذرّ الغفاري .
2 التحليل المفهومي
مع أنّ العقل الإسلامي يبدو وثّاباً جريئاً في تناوله لعدد كبير من القضايا والمفاهيم التي ترتبط بالعقيدة والشريعة وما يحيط بهما ، إلّا أنّه لم يستقرّ على رؤى ونظريات موحّدة بإزاء هذه القضايا والمفاهيم . وهذه هي طبيعة الفكر .
خمسة اتجاهات
بالنسبة إلى مفاهيم العرش والكرسي وما يماثلها كالكتاب المبين واللوح والقلم وغير ذلك ، شهد مسار التفكير الإسلامي عدداً من النظريات أو الاتجاهات ، يمكن الإيماءة إليها كما يلي :
1 المنحى التعطيلى الذي يرى أصحابه بأنّ ارتياد البحث في هذه المفاهيم القرآنية والدينية بدعة وهو حرام شرعاً . لقد نشأت هذه النظرة ونمت في كنف
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ح 17 ، ص 242 .