إنَّ القرآن الكريم له مراتب وجودية سابقة على وجوده اللفظي المعلوم لدينا ، فله مرتبة وجودية معرفية مثالية ملكوتية ، ومرتبة أُخرى أشرف من المثالية وهي المرتبة العقلية الجبروتية ، ومرتبة أعلائية وهي وجوده في مقام الواحدية ، بحسب اصطلاح العرفاء .
إنَّ كلّ مرتبة لاحقة من هذه المراتب الأربع هي ظلّ للسابقة ، كما أنَّ السابقة حقيقة للّاحقة ، فكلّ عالم له لباسه الخاصّ به ، ولا يخفى بأنَّ أسبق المراتب هي وجوده في مقام الواحدية ، وأدنى مراتبه هي في مقام اللفظ ، وتدور معارفه الإلهية بين هذين الطرفين ، فما كان في مقام اللفظ يُعلم بواسطة التفسير ، والذي قد يُعبَّر عنه أيضاً بالحصول ؛ وما كان فوق مقام اللفظ فيُعرف بالتأويل وفقاً لمراتبه الثلاث ، المسمَّاة بالإشارة واللطائف والحقائق ، والذي قد يُعبَّر عنه أيضاً بالحضور « 1 » .
إنَّ القرآن بصفته شيئاً ، لابدَّ أن تكون له خزائن خاصّة به وفقاً للقاعدة القرآنية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وهذه الخزائنية تشتمل على إشارات القرآن ولطائفه وحقائقه ، وقد ورد هذا التشطير المعارفي في روايات أهل البيت ( سلام الله عليهم ) ، فعن الإمام الحسين ( ع ) أنّه قال :
( كتاب الله عزّ وجلّ على
هامش
( 1 ) انظر : منق فهم القرآن : ج 2 الباب الثاني الخاصّ بالتفسيره . وأيضاً : ج 3 الباب الثالث الخاصّ بالتأويل . .