تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أنَّ كلّ من لم يعلم هذه اللغة لا قيمة معرفية له ، وأنه سوف يبقى ممنوعاً من تعلّم الأسماء ما دام لا يجيد لغة الأسماء تلك ، وللزم أيضاً أن تكون هذه اللغة وسائر اللغات الأُخرى قد أبدعها الله تعالى ، في حين إن الله تعالى أوجد القدرة على إبداع اللغة وإن الإنسان استفاد من قدرته هذه . قال الطباطبائي : ( إنَّ العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلّا كانت الملائكة بإنباء آدم إيّاهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك إكرام لآدم ولا كرامة ، حيث علَّمه الله سبحانه أسماء ولم يُعلِّمهم ، ولو علَّمهم إيّاها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حُجَّتهم . . . على أنَّ كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلّم ، وإنّما تتلقّى المقاصد من غير واسطة ، فلهم كمال فوق كمال التكلّم ، وبالجملة فما حصل للملائكة من العلم بواسطة إنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى . . . وآدم إنّما استحقّ الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون إنبائها ، إذ الملائكة إنّما قالوا في مقام الجواب : « سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا » ، فنفوا العلم . فقد ظهر ممَّا مرَّ أنَّ العلم بأسماء هؤلاء المسمَّيات يجب أن يكون بحيث يكشف عن حقائقهم وأعيان وجوداتهم ، دون مجرّد ما يتكفَّله الوضع اللغوي من إعطاء المفهوم ، فهؤلاء المسمَّيات المعلومة حقائق خارجية ، ووجودات عينية ، وهي مع ذلك مستورة تحت ستر الغيب غيب السماوات والأرض ، والعلم بها على ما هي عليها كان أوّلًا : ميسوراً ممكناً
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 63 | السيد كمال الحيدري