الزاوية الثالثة : عصرنة النصّ
هنالك شواهد روائية كثيرة تُؤكّد حقيقة قرآنية عظيمة وبالغة الأهمّية وهي كون النصّ القرآني حيّاً يتنفّس في كلّ عصر ، وذلك من خلال ظهوره المكثّف في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ، ومصاديقها لا تنتهي أبداً .
روى الكليني عن أبي بصير أنّه قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ( الرعد : 7 ) ؟ فقال :
رسول الله ( ص ) المنذر وعليّ الهادي ، يا أبا محمّد هل من هاد اليوم ؟
قلت : بلى جعلت فداك ما زال منكم هادٍ بعد هادٍ حتى دُفعت إليك . فقال :
رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ) « 1 » .
وفي ذلك يقول المازندراني : ( لو ماتت الآية النازلة على وصف عليّ ( ع ) بعد موته بأنّ لا يكون بعده هادٍ ولا يكون لها بعده مصداق ، مات الكتاب وتعطّل ؛ لعدم من يهدي الناس إلى أحكامه وأسراره ، ولكن التالي باطل لأن الكتاب حيّ يجري أمره ونهيه وسائر أسراره في اللاحقين إلى قيام يوم الساعة كما جرى في الماضين ، فالمقدّم وهو موت تلك الآية أيضاً باطل ، فثبت وجودها ووجود مضمونها بعده ( ع ) في كلّ عصر
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 192 ، ح 3 . .