ثالثاً : وحدة ملاك الظهور والقراءات
وهو مُبتنٍ على السابق ، فإذا اتّضح لدينا المراد من الموضوعية المعتبرة وملاكها ، فإنَّنا نكون قد اقتربنا من فهم مسألة تعدّد القراءات ، وذلك لأنَّ الموضوعية الآنفة الذكر هي بعينها جارية في مسألة تعدّد القراءات في النصّ الديني .
توضيح ذلك : إنّ الواقع الذي يمثّله النصّ أوّلًا وبالذات لم يقف عليه شخص لكي نقول بأنّ القراءة الصحيحة هي خصوص المطابقة للواقع - لِما عرفت من كون القارئ غير معصوم وإن كان متخصّصاً - وإنّما القراءة الموضوعية هي تلك التي تستند إلى سياق معرفيّ مبرهن أو منهج استدلاليّ أُقيم الدليل على صحّته ، وهو الطريق الكاشف .
فإذا كانت القراءة والاستظهار من النصّ الديني غير مُستندة إلى منهج صحيح ، فإنَّ هذا الطريق غير المعتبر يصدق عليه عنوان : « التفسير بالرأي » الممنوع شرعاً ؛ لقول النبيّ الأكرم ( ص ) : ( قال الله « جلّ جلاله » :
ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه
) « 1 » ، وعن الإمام الحسين بن علي ( ع ) : ( سمعت جدّي رسول الله ( ص ) يقول :
من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار
) « 2 » ؛ وهذا القارئ برأيه مُخطئ على أيِّ حال ، حتى وإن أصاب الواقع ؛ فقد ورد عن جندب قال : ( قال رسول الله ( ص ) :
من قال
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 68 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 90 ، ح 5 ، وقريب منه ما رواه الطبري في تفسيره : ج 1 ، ص 27 . .