تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بموضوعة تعدّد القراءات « 1 » . إنّ المقصود من الظهور الموضوعي ليس الظهور المصيب أو المطابق للواقع ، وإنّما الظهور المُستند إلى قرائن موضوعية ومنهج صحيح في الاقتناص ، بغضّ النظر عن إصابة الواقع وعدمها ، وهذا هو الملاك الصحيح في الموضوعية والذاتية التي يوصف بها الظهور المقتنص ؛ فلو حصل ظهور لإنسان من خلال اعتماده على منظومة فكرية ومنهج استدلاليّ أقام الدليل على صحّته فسوف يكون هذا الظهور موضوعيّاً معتبراً ، وأمّا إذا كان الظهور حاصلًا بصورة لا تستند إلى منهج معرفيّ أُقيم الدليل على صحّته فلا يكون موضوعيّاً وإن أصاب الواقع ، فالاعتبار في المقام وعدمه تبع للموضوعية وعدمها وليس لإصابة الواقع وعدمها ؛ وبعبارة أُخرى : إنّ المدار في الكاشف لا المنكشف ؛ أي : في الطريق الموصل لا في نتيجة الوصول .
هامش
( 1 ) غير خفيٍّ على المطَّلع بأنَّ موضوعة تعدّد القراءات لم يستقلّ بها علم خاصّ ، ولم يتكفَّل بها علم خاصّ ، ممَّا جعل المسألة متنازعاً عليها ، فالمفسِّرون الجُدد والمتكلِّمون الجدد أصحاب مدرسة علم الكلام الجديد ، والفقهاء المُجدِّدون ، كلّ منهم قد تناول موضوعة تعدّد القراءات وبأدواته الخاصّة ، فكان بينهم مقدار من الوفاق وكثير من الاختلاف ، فمن الواضح بأنَّ المناهج المعرفية كالمنهج الفلسفي والتجريبي والعرفاني والأخباري والأصولي والكلامي تختلف روحاً ونتيجةً ، وهي جميعاً تقدِّم قراءات متعدّدة للواقع ، وهي قراءات ضرورية للفكر البشري على اختلافها ، لأنّها أفهام وطرق للكشف عن الواقع ، والمشكلة لا تكمن في تعدد القراءات ، فذلك ضروري ، وإنّما في طرق ووسائل هذه القراءات . ( منه دام ظله ) . .