إذن لابدَّ من التسليم بمبدأ تعدّد الاجتهادات المختلفة ، ما دامت مُستندة إلى مناهج معرفية سليمة مستدلّ عليها ، ولا بدَّ من التحلِّي بثقافة القبول لرؤية واجتهاد الآخر ما دام ضمن الضوابط الآنفة الذكر ، والابتعاد عن حدِّية الفتوى التي قد تبلغ أحياناً محطّاتٍ تُراق فيها دماء وتُنتهك حرمات .
قال أُستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) في بحثه حول الاتّجاهات المختلفة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي في الإسلام : ( إنّ الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي ، لمّا كانت متوقّفة على الأحكام والمفاهيم ، فهي انعكاس لاجتهاد معيّن ، لأنّ تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقّف عليها الصورة نتيجةٌ لاجتهاد خاصّ في فهم النصوص ، وطريقة تنسيقها والجمع بينها . وما دامت الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي اجتهادية ، فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعية ، لأنّ الخطأ في الاجتهاد ممكن ، ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكّرين إسلاميّين مختلفين أن يقدّموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام ؛ تبعاً لاختلاف اجتهاداتهم وتعتبر كلّ تلك الصور صوراً إسلامية للمذهب الاقتصادي ؛
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 171
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧١