تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تعسّفية جدّاً لمفهوم الإبداع ، فالإبداع في مرتبته الأُولى يقوم على أساس فهم ما يقوله الآخرون ، أي أن نفس فهم الآخر هو صورة إبداعية ومن المرتبة الأُولى ، وأمّا البناء النصّي بعد قراءة الآخرين وتحاور النصوص وتبادل الأفكار فهو صورة إبداعية أيضاً ولكنه من الرتبة الثانية ، وعليه فمقتضى المهنية والعملية الإبداعية بأعلى مراتبها هو تبنّي التناصّ وعدم التنصّل عنه بالنحو المُتقدّم . وأخيراً فمن لطائف ما ذُكر في التناصّ : ما ذهب إليه الفراهيدي بأنّ التناد في قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ( غافر : 32 ) ، هو يوم التناصّ ، أي ينادي بعضهم بعضاً ، أصحاب الجنة أصحاب النار « 1 » .

القراءة

لا نُريد من القراءة المعنى اللغوي لها ولا الفهم العرفي لها ، وإنّما نُريد منها ما حملته من مضمون جديد يدور بين الفهم والتفسير ، فالقراءة في عالم النصوص تعني السعي لفهمها أو تفسيرها ، ومن هنا تجدنا نُطلق عنوان القارئ المتخصّص في قبال القارئ غير المتخصّص ، ونريد بالأوّل خصوص المفسّر لا غير . وهذا المعنى ليس بمنأى كبيرٍ عن الفهم العرفي في معنى من المعاني ، فهُم يُطلقون كلمة القراءة ويُريدون بها اللازم لها ، وهو حصول الفهم ، فيقول لك أحدهم : هل قرأت الدرس ؟ أو هل قرأت للامتحان ؟ وهنا لا
هامش
( 1 ) انظر : كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي : ج 8 ، ص 10 . .