تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل « واحد » يقصد به باب الأعداد ، فهذا لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفّر من قال إنّه ثالث ثلاثة « 1 » . فمن يقول إنّ الله ثالث ثلاثة فقد جعله سبحانه في عداد الأوّل والثاني ، فعندما نعدّ مجموعة من الأقلام نقول : هذا القلم الأوّل ، وهذا الثاني والثالث وهكذا . وكذلك الحال عندما نعدّ الموجودات نقول : هذا الموجود الأوّل ، وهذا هو الموجود الثاني ، والله هو الموجود الثالث ، فيدخل في باب الأعداد ، والقرآن يصرّح بأنّ هذا هو الكفر لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ . إذن : ما يجب أن ينتبه إليه الموحّد جيداً عندما يقول « إنّ الله واحد » هو أن لا يخطر على ذهنه هذه الوحدة المألوفة في الأشياء ، من قبيل : الكتاب واحد ، وزيد واحد ، والشجرة واحدة ، كلّا ، فهذه وحدة عددية تدخل كما عيّر الإمام أمير المؤمنين في باب الأعداد ، ووحدة الله سبحانه وحدة حقّة حقيقية لا تُقهر بالمحدودية .

الوحدة القهّارة

ربما احتجَّ الفهم التوحيدي الذي ينادى بالوحدة العددية بإزاء الكثرة العددية ، بالقرآن نفسه في دعوته إلى هذا اللون من الوحدة ، كما في قوله وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » ، هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 3 » وغير ذلك ممّا يدعو إلى رفض الآلهة الكثيرة وإلى أن
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، نقلًا من الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 92 91 . ( 2 ) البقرة : 163 . ( 3 ) غافر : 65 .