وفاقد لشئ آخر . ومعنى ذلك أنّ وجوده سبحانه سيكون كالمركّب من وجدان كمال وفقدان كمال آخر ، وإلّا لو لم يثبت ذلك لما كان
معدوداً ؛ لما مرّ في معنى الوحدة العددية من أنّه ما لم ينته الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني ، وما لم ينته الثاني لا تصل إلى الثالث . فلابدّ إذن من فرض حدّ للوجود العددي حتى ينتهى عنده ، فيكون الموصوف به فاقداً لشئ وواجداً لشئ آخر .
ولو كان وجوده سبحانه وجوداً عددياً للزم منه أن يكون ممزوجاً من حقّ وباطل ، من وجود وعدم . وهذا أسوأ أنحاء التركيب .
وبما أنّ الآية قد نصّت أنَّ الله هو الحقّ المحض
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
( حيث ذكروا أنّ الخبر إذا جاء معرّفاً مع ضمير الفصل « هو » ففي ذلك دلالة على الحصر ) إذن فلا يصحّ أنّ يشوبه شئ من العدم أو البطلان أو الفقدان أو الحدّ . وهذا هو أوّل ما يمكن أن يُشار إليه من أدلّة في هذا المجال .
الدليل الثاني قوله سبحانه :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ
« 1 » . والنكتة في الآية أنّ الله لو كان ثالث ثلاثة ، فمعناه وجود واحد واثنين وأنّه تعالى ثالث هذين الاثنين ، ولو كان كذلك لدخل في باب الأعداد وكان وجوده معدوداً .
ولقد نفى الإمامُ علىُّ بنُ أبى طالب عليه السلام الوحدةَ العدديةَ مستشهداً بهذه الآية ، وذلك عندما قام أعرابىّ إليه يوم الجمل فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ الله واحد ؟ فحمل الناس عليه ، وقالوا : يا أعرابىّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس ؟ فقال أمير المؤمنين :
دعوه ؛ فإنّ الذي يريده الأعرابىّ هو الذي نريده من القوم .
ثم قال :
يا أعرابىّ ، إنّ القول في أنّ الله واحد ، على أربعة أقسام ، فوجهان
هامش
( 1 ) المائدة : 73 .