4 المحور في الكتاب هو الرؤية القرآنية وما يستمدّ من معارف أئمّة أهل البيت بالأخصّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ، بيد أنّ الكتاب لم يترك المرور على النظريات الفلسفية والكلامية . فالخطّ العامّ قرآنىّ إمامىّ لكن ثقافة العرض والتحليل لم تهمل الكلام والفلسفة ؛ لتكتمل الرؤية ، ويكون القارئ أو الدارس في أجواء أهمّ ما أفرزه فكر المسلمين على هذا الصعيد .
مع ميل البحث إلى ترسيخ منهجية الثقافة التوحيدية المقارنة ، استطاع الكتاب أن يقدّم خدمة ثقافية على مستوى معرفة أبرز الاتجاهات الفِرَقية التي كان لمعظمها ولا يزال حضورها في المجال الفكري حيال مسائل العقيدة ومفرداتها من خلال طبيعة بناءاتها المعرفية .
كما استطاع في بحوث خاصّة كالصفات والقدرة والعلم الإلهى إلى حدّ ما أن يتوغّل أكثر ليُبرز النسق المتحكّم في تعدّد أفهام علماء المسلمين وتنوّع اتجاهاتهم في إدراك حقائق التوحيد وما يرتبط بها ، عبر تحليل خلفياتهم الفكرية والمعرفية على نحو أخصّ ، ويكشف من ثمّ عن المسافة الفاصلة بين الرؤية الكلامية والرؤية الفلسفية ، كما يؤشّر على طبيعة القراءات داخل
النسق الواحد والنتائج المترتّبة على كلّ واحدة منها .
5 للنقل دوره الكبير الذي نهض به في هذا الكتاب ، كما له استعمالاته المتعدّدة . فتارة يكون هو الدليل ، أو يكون له الدور الأبرز في تأسيس الدليل ، وتارة يلعب دور الشاهد والمؤيّد للمرتكز الوجداني والعقلي الواضح الذي لا يحتاج إلى دليل ، وحينئذ لا يحتاج إلى التمحيص السندي ، وفى كلّ الأحوال حرصنا أن نأخذ النصوص عن الكتب المشهورة الموثّقة ، وأن تكون الروايات
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 34
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤