والاكتفاء بالظواهر .
وقد كان المناخ الذي أشاعته مؤسّسة الخلافة والخطّ الذي انتهجته على الصعيد العلمي ، يقضى بتعطيل البحث في هذه الجوانب من المعرفة ، والحؤول دون السؤال عنها ، وأحياناً فرض العقوبة على السائل .
على هذا مضت سيرة أكثر السلف ؛ ما قاد إلى جفاف المعرفة وتيبّس
العقل وجمود حركة الفكر ، إلّا من التجأ إلى باب مدينة علم النبىّ صلى الله عليه وآله إذ ظلّ الباب المعرفى الوحيد الذي أمدّ الأمّة بالعلم على هذا الصعيد هو باب علىّ وآل علىّ ، رغم ما أحاط هذا النبع المعرفى الزلال من ضروب المضايقات والضغط السياسي والاجتماعي ، ومن ألوان الحصار والإقصاء .
أجل ، لم يذعن خطّ أهل البيت عليهم السلام لتوجّه مؤسسة الخلافة الذي رآه متعارضاً مع نداء الوجدان ومتطلّبات العقل وروح الإسلام ، ففجّر ينابيع الحكمة في هذا المضمار ، وكان الإمام أمير المؤمنين رائد هذا الحقل وسيّده ، فتح من المعرفة أبواباً لولاه لظلّت مؤصدة أبد الآبدين .
الأهمّ من ذلك أنّ ما تناوله الإمام أمير المؤمنين من قضايا وأمور لا يحتاج إلى بحث عقلىّ مستقلّ ، لما يتضمّنه من مسلك الاحتجاج البرهاني التامّ ، لأنّ جميع المقدمات التي تتألّف منها براهين البحث العقلي والفلسفي في هذا المجال موجودة في كلام الإمام ، لا يزيد ما في البراهين على ما في كلامه عليه السلام بشئ .
على أنّ فتوحات المعرفة العلوية تضعنا على مشارف نقطة لا تقلّ ألَقاً عن صاحبتها ؛ تلك هي كشوفات النقل وإبداعاته .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 25
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥