أمِن صفات الذات هما أم من صفات الفعل ؟ يحسم الإمام أمير المؤمنين القول في هذه المسألة في ضوء عدّ السمع والبصر من الصفات الذاتية ، على غرار العلم والحياة والقدرة ، فهما متحقّقتان بالله سبحانه لأنّهما عين الذات ، قبل أن يوجد
المسموع والمبصَر في الخارج ، وذلك عكس ما لو كانتا صفتي فعل ، فتتوقفان على وجود الفعل .
يثبّت الإمام أمير المؤمنين هذا المعنى بوضوح في نصوص كثيرة ، منها الواقعة المعروفة التي سأل فيها ذعلبٌ الإمامَ : « يا أمير المؤمنين هل رأيت ربَّك ؟ » فردّ عليه الإمام قوله عليه السلام :
« كان ربّاً ولا مربوب ، وإلهاً ولا مألوه ، وعالماً إذ لا معلوم ، وسميعاً إذ لا مسموع » « 1 » .
عندما يواجه هذا التقرير لصفتى السمع والبصر عدداً من الأسئلة منها سؤال الحيثية ، وإشكالية المتعلّق ، ومسألة كيفية تحقّق السمع والبصر الإلهيين من دون أداة وآلة « 2 » ، يعود النصّ العلوىّ ليلقى إضاءاته المكثفة على كلّ واحدة من هذه النقاط ، بما يقطع أنه سبحانه منزّه عن الآلات والأدوات والحواسّ . يقول عليه السلام :
« السميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة »
« 3 » ، كما يقول في جواب سؤال ذعلب اليماني :
« صانع لا بجارحة
. . .
بصير لا يوصف بالحاسّة » « 4 » .
ليست هذه النقاط أكثر من إيماءة إلى إشراقات النصّ العلوىّ ، وهى إشارة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 6 ص 305 .
( 2 ) تنظر التفاصيل في الكتاب ، ص 409 فما بعد .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 179 ، ص 258 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ، ص 274 .