الفصل الثاني : العلم الذاتي
ثانياً : علم الله بالأشياء قبل إيجادها
استحوذت هذه المسألة على اهتمام الفلاسفة منذ القديم ، حيث سجَّل
البحث الفلسفي آراء واتجاهات متعدّدة ازدادت تنوّعاً في العصر الإسلامي . من المحقّقين من أنهى القول فيها إلى سبعة مذاهب يضمّ كلّ مذهب عدداً من الآراء التي تنتمى إلى رموز فلسفية أو كلامية أو عرفانية ، كما فعل ذلك صدر الدين الشيرازي ، الذي سعى أن يقدّم استعراضاً موجزاً للمسألة في نطاق التاريخ الفلسفي بدءاً من العهد اليوناني وانتهاءً بالقرن الهجري العاشر « 1 » .
لكن رغم التنوّع الكبير يلحظ أن الموقف الصدرائى في إطار الصياغة التي قدّمتها مدرسة الحكمة المتعالية هو الذي هيمن على الساحة خلال القرون الأخيرة ، على الأقلّ في نطاق هذه المدرسة ومريديها صعوداً إلى وقتنا الحاضر ، حيث تشهد ازدهاراً منظوراً في الاتجاه الفلسفي السائد في الحوزة القمّية ، بالأخصّ مع العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي وتلاميذه .
يعبّر أحد تلامذة العلّامة عن الموقف الخاصّ هذا إزاء المسألة وأهمّيتها ، بقوله : « هذه المسألة ( علم الله تعالى ) هي من أغمض المسائل الحكمية . وقد
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 180 فما بعد .