ومن هنا نلاحظ مدخلية الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام ، ويمكن أن نضرب مثالًا آخر ذكره السيد الإمام الخميني ( رحمه الله ) في مسألة المعادن والأراضي ، حيث جاء في الحديث
« من أحيى أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حقّ » « 1 »
، وهنا يرى السيد الإمام الخميني ( رحمه الله ) أنّ الأمر لم يعد كذلك في عصورنا هذه باعتبار أنّ أدوات الاستخراج كانت آنذاك جزئية وبسيطة وما كان يُستخرج من المعدن إنّما هو بقدر الحاجة « 2 » ، أمّا في عصورنا المتأخرة حيث اتسعت القدرات على الإحياء والاستخراج بشكل كبير جداً ، حتى أنّ بعض الشركات العالمية تمتلك من القُدرات على إحياء بلد بأكمله ، فلو طبّقنا مفاد الحديث فإنّه سوف لا تبقى أيّة ثروة أو موارد وطنية .
وعلى أيّ حال ، فإنّ عنصري الزمان والمكان والقدرة على الاستخراج والإنتاج لها مدخلية كبيرة في فهم النصّ وممارسة عملية استنباط الحكم الشرعي ، ومن الواضح أنّ من لا يمتلك التخصّص في هذا المجال لا يمكنه الوصول إلى مفاد النصّ الصحيح .
وهناك عوامل أخرى لم نذكرها اكتفاءً بما تقدّم ، وهكذا تكون النتيجة أنَّ جميع العوامل المتقدّمة إذا أمكن لأحد أن يقف عليها
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة مصدر سابق ج 1 ص 74 ح 473 .
( 2 ) لعل أوّل من تحدّث في ذلك هو السيد محمّد باقر الصدر وقد ناقش الموضوع مفصّلًا في كتابه « اقتصادنا » : ص 500 ، نشر المجمع العلمي للشهيد الصدر ، الطبعة الثانية قم .