من المتابعة والتفقّه على يد شخص آخر ، ولعلّ أهمّ دلالة في الرواية هذه وهو ما نريد الإشارة إليه هو أنّ الإنسان لا يكفيه معرفة هذه الأمر وهو أحقيّة اتّباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وإنّما لابدّ له من التفقّه في الدين ، وأنّ عليه أن يبحث عمّن لديه معرفة وتفقّه في الدين لكي يأخذ عنه ، وهذا أمر مطلوب سواء كان ذلك في الأزمنة المتقّدمة أو المتأخّرة ، ولعلّ هنالك من يقول إنّ الإنسان المعاصر يمكنه البقاء والمتابعة والمطالعة والتعلّم وهو في بيته وذلك بواسطة الاعتماد على أشرطة التسجيل مثلًا وما شابه ذلك ، وهذا أمر ممكن ولعلّه واقع ولكنّنا نقول إنّ هذه الطريقة لعلّها في الكثير من الأحيان تؤدّي إلى الفهم الخاطئ أو إلى عدم الفهم بصورة جيدة ودقيقة ، فيتصوّر أنّه على صواب مع أنّه على خطأ ، ولذا نقول إنّه لابدّ له أن يلتقي بإخوان له يدرسون ويطالعون معه ، حيث تتاح له فرصة الالتفات إلى أخطائه واشتباهاته ، وقد جاء في الحديث : أنّ
« المؤمن مرآة المؤمن » « 1 »
وهكذا ومن خلال هذه المجالسة والمعاشرة يمكنه أن يتفقّه في الدين .
هذا وتُوجد إشارة أخرى في هذه الرواية الشريفة ، وهي أنّ العُزلة والابتعاد عن الناس والإخوان ليست من سُنّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهذا بخلاف ما أراد أن يُصوّره لنا البعض أو يفهمه من أنّ الانعزال والابتعاد هو طريقة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع أنّ البُعد الاجتماعي في سلوكهم ( عليهم السلام ) وأسلوب المعاشرة أمران واضحان في سيرتهم ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة مصدر سابق : ج 1 ص 208 ح 1442 .