والذي نعتقده هنا على مستوى البحث العقائدي أنّ عملية التطعيم هذه ضرورية ، خاصّة وأنّ القرآن الكريم قد تعرّض لكلّ المسائل الاعتقادية ، ولم يكن تعرّضه بنحو الفتوى والتعبّد وإنمّا بنحو الاستدلال ، ففي مسألة الاعتقاد بوحدانية الله تعالى لم يطلب القرآن منا الاعتقاد بذلك على نحو الأمر والإملاء وإنّما عرض مسألة الوحدانية ثمّ استدلّ عليها حيث قال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلَّا اللهُ لَفَسَدَتا « 1 » ، وفي مكان آخر قرّب لنا هذه الحقيقة حقيقة التوحيد بقوله ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا « 2 » ، فالقرآن الكريم عرض الحقيقة واستدلّ عليها ثمّ قرّبها وبيّنها بنحو آخر ، وهو المثال ، من أجل أن يُدرك الإنسان تلك الحقيقة ويعقلها وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إلَّا الْعالِمُونَ « 3 » ، فطريقة بيان المسائل الاعتقادية بنحو مُستدلّ إنّما هي طريقة قرآنية وينبغي للمتخصّص الاقتداء بها ، فإذا ما أراد أن يكتب في مجال العقائد فإنّه ينبغي أن يكون ذلك مطعّماً بالنصوص القرآنية والروائية .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 22 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 43 .