أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 1 » .
ومن الواضح أنّ المشكلة لا تكمن في الرجوع إلى آبائهم لأنّهم آباؤهم وإنّما لأنّهم ليسوا من العقلاء وليسوا من المهتدين ، ومن هنا يمكن أن نستفيد نحن من هذه الآية لإثبات جواز الرجوع فيما إذا كان من نرجع إليه عاقلًا وعالماً ومهتدياً ، ومن الواضح أنّ الرجوع إلى غير المؤهّل هو مذموم حتى في غير الأمور الدينية ، فالمريض لابدّ أن يرجع إلى الشخص المتخصّص وهو الطبيب لا أن يرجع إلى أيّ شخص وإلّا صار رجوعه مذموماً ، في حين أنّ رجوعه إلى المتخصّص ممدوح ولابدّ منه ما لم يكن هو طبيباً بنفسه .
إذن فالقرآن الكريم قد قسّم التقليد إلى قسمين ؛ منه ما هو مذموم وهو الرجوع إلى غير المتخصّص ، ومنه ما هو ممدوح وهو الرجوع إلى المتخصّص في مجاله .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 170 .