تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أموره الاعتقادية إلى مجموعة من المتخصّصين دون الانحصار بشخص واحد . وهنا ينبغي التنبيه إلى أنّنا نحصر التقليد في الأمور الاعتقادية ضمن دائرة معيّنة ، حيث نستثني مجموعة من المسائل الاعتقادية التي لا يجوز فيها التقليد . باقري : ومثل هذا الاستثناء موجود حتى في الأمور العملية ، حيث لا مجال للتقليد في أصل وجوب الصلاة ووجوب الصوم وما شابه ذلك من الأمور الضرورية . الحيدري : نعم ، والكلام نفسه نقوله في الأمور الاعتقادية مع فارق مهمّ وهو أنّ تلك المسائل العملية إنّما استثنيت لوضوحها ، وأمّا ما نستثنيه في الأمور الاعتقادية حيث لا يجوز التقليد فيها فذلك لفطريّتها « 1 » ، من قبيل أصول الاعتقاد الأساسية ، كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، فإنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على فطرة التوحيد ، وعليه فإنّ الرجوع إلى المتخصّص إنّما يكون في الأمور النظرية التي يقع الخلاف فيها بين العلماء .
هامش
( 1 ) ربما يقال إذا كانت هذه الأمور فطرية فلماذا الاجتهاد فيها ؟ أَوَ ليس الاجتهاد يكون في الأمور النظرية ؟ ولعلّ الجواب عن ذلك هو أنّ الاجتهاد فيها وإقامة الدليل إنّما لأجل إقامة الحجة على الغير ، وكما قال تعالى : أفي الله شكّ فاطر السماوات والأرض ( إبراهيم : 10 ) ، ومع ذلك يُقام الدليل .