تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الحيدري : نعم ، دليله هو التقليد . وإلى هنا يكون قد اتّضح لدينا أنّ هنالك طريقاً غير طريق الدليل والنظر في تحصيل العلم في الأمور الاعتقادية . باقري : ما المقصود بالدليل هنا في الطريق الأوّل ؟ الحيدري : الدليل هو نفس الاستدلال على المعرفة ، كما لو سألت شخصاً يعتقد بوحدانية الله تعالى عن الدليل على اعتقاده بذلك ، فإنّه يُقدّم لك دليلًا على ذلك بحسب فهمه وإدراكه . باقري : كما هو الحال في دليل ذلك الأعرابي على وجود خالق للكون ، حيث كان يقول : إنّ البعرة تدلّ على البعير والأثر على المسير . . . الخ . الحيدري : نعم ، هو دليل ولكن بحسبه ، فإذا ما أردنا الاستدلال على صفات الله تعالى الثبوتية والسلبية ، الذاتية والفعلية ، فإنّه لا يمكن أن نستدل على كلّ ذلك بمستوى ما قدّمه ذلك الأعرابي . وعلى أيّ حال ، فالمسألة المطروحة هنا هي : أيشترط أن يكون الاعتقاد ناشئاً عن طريق الدليل والنظر والاستدلال ولو على مستوى دليل ذلك الأعرابي أم لا يُشترط ذلك ، حيث يمكن أن يكون ذلك عن طريق التقليد ؟ وهذه هي المسألة المعنونة في كلمات العلماء بالرجوع إلى المتخصّص أو تقليد العلماء في أصول الدين . والمشهور بين علمائنا هو عدم جواز التقليد في الأمور الاعتقادية ، وبهذا الصدد يقول صاحب العروة : « محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيةالعملية