الحيدري : هذا ما ندعو له ، وهو يمثّل حاجة مُلحّة ، وقد ذكرنا فيما تقدّم مجموعة عوامل تعيق غير المتخصّص من فهم النصّ الشرعي من تعارض ودسّ وتقية و . . . ، ولا شكّ أنّ هذه العوامل ليست مختصّة بالأمور العملية ، وإنّما هي جارية في الأمور العقائدية أيضاً ، ممّا يستدعي وجود الوسيط وهو المتخصّص لتعيين المراد من النصّ ، والوصول من خلاله إلى الفهم الصحيح .
باقري : ما هو الدليل الذي تستندون إليه في جواز التقليد في العقائد ؟
الحيدري : هو نفس آية التفقّه في الدين ليتفقّهوا في الدين بل إنّ كل ما استُدلّ به على وجوب الاجتهاد في الأمور العملية يمكن الاستدلال به على وجوب الاجتهاد في الأمور الاعتقادية ، فعندما تقول الآية ليتفقّهوا في الدين فإنّ الدين وقد بيّنا ذلك مسبقاً هو أعمّ من كونه أموراً عملية حيث يشملها ويشمل الأمور الاعتقادية أيضاً .
باقري : ولعلّ ممّا يدعم هذه الفكرة هو أنّ بعض الأعلام استفاد من بعض مفردات الآية مثل « لينذروا ، يحذرون » في كونها أولى بالدلالة على وجوب الاجتهاد في الأمور الاعتقادية منها في الأمور العملية .
الحيدري : والواقع المعاش هو خير شاهد على ذلك ، فلو راجعنا المسائل الاعتقادية فإنّنا لا نجدها جميعاً من المُسلّمات ، وإنّما نجد الكثير منها يقع فيها الخلاف ، وهذا يعني أنّه لابدّ من وجود متخصّصين لإعطاء الإجابات في مثل هذه المسائل الخلافية .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 130
مساهمون: طلال الحسن
ص١٣٠