تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
متوقّف على إثبات جواز التقليد في الأمور الاعتقادية في رتبة سابقة . ومن الواضح أنّ المشهور يتقاطع مع هذه الفكرة التقليد في العقائد وإن كُنّا نرى من الناحية العملية أنّ المكلّفين يرجعون إلى أهل الاختصاص في بيان جملة من المسائل الاعتقادية ، ولكن ما نريده هنا هو التأسيس لمسألة التقليد في الأمور الاعتقادية نظرياً ، أي نحن بصدد إثبات خلاف ما عليه المشهور ، وهذا يقتضي منّا عرض ومناقشة أدلة القائلين بعدم جواز التقليد وبيان عدم تماميّتها ليثبت لنا ما ندّعيه في المقام . وهنا ينبغي الالتفات إلى مسألة مهمّة سبق أن أشرنا إليها وهي أنّ تسميّة الأمور الاعتقادية بأصول الدين تسمية غير دقيقة ، فإنّ كلمة « أصول » تُعطي إيحاءً بأنّ كلّ ما يُبحث في العقائد هو أصل ، مع أنّ ذلك غير صحيح ، ولذا نحن التزمنا بعنوان الأمور الاعتقادية بدلًا عن ذلك « 1 » ، وكذا الحال في الأمور العملية والتي يُسميها المشهور بالفروع نجد أنّ الأنسب والأصحّ هو تسميتها بالأمور العملية .
هامش
( 1 ) لعل من جملة ما منع المشهور من القول بجواز التقليد في أصول الدين هو نفس عنوان أصول الدين ، فإنّ الأصل بما هو هو لا يجوز فيه التقليد حتى عند السيد الأستاذ كما سيتضح لنا ذلك فيما بعد مع أنّ الدعوة إلى المرجعية في المسائل الاعتقادية لا تشمل ذلك ، وليس هذا ببعيد عن نفس فروع الدين فإنّه لا تقليد في أصل وجوب الصلاة والصوم و . . لأنّ هذه أمور تُعدّ من الضروريات العبادية التي لا معنى للتقليد فيها وإنّما التقليد يكمن في تفصيلات هذه الضروريات وغيرها من الأمور التي يصعب على غير المتخصّص من الوقوف عليها .