إذن فجواز التقليد الذي نحن بصدد إثباته إنما هو ضمن دائرة معيّنة من الأمور الاعتقادية لا أنّه يشملها جميعاً .
هذا وسبق أن قلنا إنّ الأمور الاعتقادية فيها ما يشترط فيه العلم الخاص ، وفيها ما يكفي فيه العلم العام ، وفيها ما يكفي فيه الظنّ المعتبر ، ومعنى ما يكفي فيه الظنّ هو جواز التقليد في ذلك ، ولا شكّ أنّ إبراز ذلك والبحث في تفصيلاته وتحديد دائرة كلّ قسم يحتاج إلى طبقة من المتخصّصين في الأمور الاعتقادية ، ومن هنا نؤكّد ضرورة وجود طبقة كهذه وندعو لها ، كما هو عليه الحال في مجال الأمور العملية ، ولا مانع بطبيعة الحال من وجود متخصّصين يجمعون بين الأمرين معاً كما هو الحال بالنسبة إلى شيخ الطائفة المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) فهو أحد الأعمدة على مستوى الأمور العملية وكذلك على مستوى الأمور الاعتقادية .
باقري : ولكنّ العلماء عندما يُطلقون مفردة الاجتهاد فإنّهم يعنون بها الاجتهاد في المسائل العملية .
الحيدري : نعم ، هذا ما يذكرونه عادة في الرسائل العملية ، حيث يعنون به خصوص الاجتهاد في المسائل العملية .
ضرورة الاجتهاد في العقائد وأدلّته
باقري : هل ثمّة ضرورة للاجتهاد في الأمور الاعتقادية ؟ أي وجود مرجعية فيها كما هو الحال في الأمور العملية .