العلم والعقل ! !
إلّا أن النتيجة هي أنهم لن يأتوا بمثله ولو كانوا على هذه الحال من المكاتفة والمساندة والتظاهر ! !
هذا التحدّى المطلق غير المقيّد بشئ يدلّنا على أن القران معجزة خارقة لنواميس الطبيعة وقوانين العادة على جميع مستويات المعرفة البشرية ، وفى جميع فروع العلم والإدراكات العقلية التي يشرق بها العقل الإنسانى ويمتلئ بنورها باطن الإنسان . فليس القران معجزاً في
فصاحته أو بلاغته أو إخباره عن المغيّبات فقط ، بل هو معجز في كلّ جهاته وحيثيّاته كما يدلّ عليه الإطلاق والعموم الذي تقرّره الآية المباركة المذكورة .
في ضوء هذا النور الذي ينبلج من ثنايا القرآن وهذا الفجر الذي يمزّق بأشعّته أستار الظلام المدلهم الذي يحتضن أركان العالم المادّى ويحيط بالقدرات الكامنة في النفس الإنسانية سوف يتّضح مدى حقّانية الاختلاف الموجود في كلمات المحقّقين حول الوقوف على الوجه الأساسي الذي يستند عليه إعجاز القرآن ، فهل هو معجز في فصاحته أو بلاغته ، أو تشريعاته وقوانينه الاجتماعية أو إخباره عن المغيّبات ؟
من خلال ما أشرنا إليه وما سيأتي أيضاً يظهر أن القرآن معجز من جميع نواحيه وكلّ جهاته ولا يختصّ إعجازه بجهة دون أخرى ، وسوف تتكفل الفقرات اللاحقة بيان السبب في هذا التعميم في
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 142
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص١٤٢