التنحنح ، وهو غير بعيد . وهل تقوم إشارة الأخرس مقام التكلم ؟ إشكال ، أقربه
ذلك ، فتبطل بالواحدة وإن لم تكن مفهمة ، لقيامها في حقه مقام كلمة . وهل
الكلام الواجب كتحذير ( 192 ) المشرف على التردي ، والمكره عليه مبطل ؟ الأظهر
نعم ، ولو تركه مشتغلا بالقراءة احتمل البطلان ( 193 ) .
الثاني عشر : ترك العدول عن السورة بعد بلوغ نصفها
، لغير غلط أو ضيق
وقت ، أو عن الإخلاص والجحد وإن لم ينصفهما ، إلا إلى الجمعة والمنافقين في
الجمعة وظهرها فيجوز فيهما إليهما لغير العامد ما لم يبلغ نصفهما . وتالي العزيمة سهوا
يعدل إلى غيرها وجوبا وإن تجاوزه ما لم يقرأ السجدة ، وبعدها يحتمل الاستمرار
لزوال المانع ، والعدول ما لم يركع لعدم الاعتداد بما نهي عنه .
الفصل الثامن
في التروك الواجبة الجنانية
وهي اثنا عشر :
الأول : ترك قصد الافتتاح بسوى تكبيرة الإحرام ، فلو قصده بعدها
بغيرها بطلت وصحت الثالثة ، وهكذا يصح كل فرد ويبطل كل زوج ، إلا أن
يقصد الخروج فيصح ما بعده .
الثاني : ترك نية الوجوب في الفعل المندوب
كالقنوت مثلا ، فتبطل
الصلاة لو نواه على قول قوي ، وشيخنا في البيان على الصحة ، لتأكد العزم ( 194 ) ،
لكن في إمكان قصد العاقل وجوب ما يشك في وجوبه تأمل ، فكيف وجوب ما
هامش
( 192 ) في هامش " ض " و " ش " : لكن يجب التحذير بالقرآن نحو : ( اتقوا النار ) أو الذكر نحو : لا إله إلا
الله ، فإن عرف أنه لا يتنبه إلا بالكلام الصريح وجب التكلم ، أما لو عدل إلى التكلم مع علمه
بحصول التنبيه بالقرآن أو الذكر فينبغي عدم التوقف في البطلان " منه مد ظله " .
( 193 ) في هامش " ش " : بناء على أن الأمر بالشئ يستلزم عدم الأمر بضده ، وهو كاف في البطلان ،
ولا يحتاج إلى إثبات استلزامه النهي عن ضده ، أما لو كان حال الترك ساكتا فقد يحكم بعدم
البطلان ، لعدم اشتغاله بشئ ، وفيه : أن الاستدامة الحكمية والتلبس بالصلاة فعلان حاصلان منه
وهو غير مأمور بهما بل مأمور بتركهما فتدبر " منه مد ظله " .
( 194 ) البيان : 79 .