تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
والنعمة التي عندنا بالترتيب ، تفيض عنه سبحانه بما أنّه عالم قادر رازق منعم بالترتيب . وجهلنا يرتفع بعلمه ، وعجزنا بقدرته ، وذلّتنا بعزّته ، وفقرنا بغناه ، وذنوبنا بعفوه ومغفرته » « 1 » . على أنّ هذا المعنى الذي يفيد أنّ كلّ فعل يصدر في هذا العالم إنّما يكون بتوسّط اسم من أسماء الله سبحانه إنّما يدلّ عليه الذوق العبودي السليم والفطرة الصافية . فإذا ما رام الإنسان الغنى من ربّه ، لا يقول : يا مميت يا مذلّ أغنني ، إنّما يسأل الله ويدعوه بأسمائه : الغني والعزيز والقادر مثلًا ، والمريض الذي يتّجه إليه لشفاء مرضه ، يقول : يا شافي يا معافي يا رؤوف يا رحيم ارحمني واشفني ، ولا يقول : يا مميت يا منتقم يا ذا البطش اشفني ، لأنّ الإنسان يدرك بفطرته أنّه إذا ما رام الشفاء من ربّه فإنّ الشفاء لا يصدر إلّا من اسمه الشافي ، وإذا أراد الرزق فإنّ الرزق لا يصدر إلّا من اسمه الرزّاق ، وإذا أراد العلم فإنّ العلم لا يصدر إلّا من اسمه العالم ، هكذا إلى بقيّة ما يصدر من أفعال في عالم الإمكان . على أنّ الأمر يبدو طبيعيّاً جدّاً يلمسه الإنسان في شؤون معاشه وممارسته اليوميّة وتجربته في الحياة . فحينما يتّجه المريض إلى رجل متخصّص بالطب والهندسة فإنّه يرجع إليه في وجه حاجته
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 353 .