وهو النفي ، ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي . . . إلى أن قال : فالمدّعى أنّ الحديث يراد به إفادة النهي ، لا نفي الحكم الضرري ، ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها ، ولا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهي بأيّ وجه ، وربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي - مقدّمةً للانتقال إلى طلب الترك - أدخلَ في إثبات المدّعى ؛ حيث لا يتّجه حينئذٍ ما يستشكل في المعنى الأوّل من أنّه تجوّز لا يصار إليه « 1 » ، انتهت الموارد الحسّاسة من كلامه رحمه الله .
والإنصاف : أنّ في دوران الأمر بين محتملات القوم الترجيح فيما أفاده وبالغ في تحقيقه ، لكن لا يتمّ ما ذكره إلّابمساعدة ما ذكرنا من وجوه إبطال محتملات القوم ، وإلّا فمجرّد كثرة استعمال النفي في النهي لا يوجب ظهوره فيه مع كونه مجازاً ، سواء أريد منه النهي ، أو النفي وجعل كناية عن النهي ؛ فإنّ ذلك لا يوجب كونه حقيقة ، كما لا يخفى .
ولو كان نظره إلى أنّ كثرة الاستعمال في هذا المعنى صيّرته من المجازات الراجحة التي يحمل عليها اللفظ مع تعذّر المعنى الحقيقي .
ففيه : أنّ استعمال هذا التركيب في هذا المعنى وإن كان شائعاً ، ولكن استعماله في غيره أكثر شيوعاً ، وها أنا أسرد قليلًا من كثير ممّا ورد [ فيه ] هذا التركيب من الروايات وأريد غير ما ذكره :
وهو قوله : « لا سهوَ لمن أقرّ على نفسه بسهو » « 2 » .
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 24 - 28 .
( 2 ) - السرائر 3 : 614 ؛ وسائل الشيعة 8 : 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ، الحديث 8 .