تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 61

مساهمون:

صبدائع الدرر ٦١
وقوله صلى الله عليه وآله : « لا هَجْر بين المسلمين فوق ثلاثة أيّام » « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله : « لا غشّ بين المسلمين » « 2 » . هذا كلّه ممّا في الكتاب والسنّة ، ولو ذهبنا لنستقصي ما وقع من نظائرها في الروايات واستعمالات الفصحاء نظماً ونثراً ، لطال المَقال وأدّى إلى الملال ، وفيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب ؛ أعني تركيب « لا » التي لنفي الجنس ، وفي ردّ مَن قال - في إبطال احتمال النهي - : إنّ النفي بمعنى النهي وان كان ليس بعزيز ، إلّاأنّه لم يعهد من مثل هذا التركيب « 3 » . ثمّ نقل سائر الاحتمالات فقال : والظاهر الراجح عندي بين المعاني الأربعة هو الأوّل ، وهو الذي لا تسبق الأذهان الفارغة عن الشبهات العلمية إلّاإليه . ثمّ أيّد ما ذكره بقوله في قضيّة سَمُرة : « إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرَرَ ولا ضرار على مؤمن » وقال : إنّه بمنزلة صغرى وكبرى ، فلو أريد التحريم كان معناه أنّك رجل مضارّ ، والمضارّة حرام ، وهو المناسب لتلك الصغرى ، لكن لو أريد غيره ممّا يقولون صار معناه : أنّك رجل مضارّ ، والحكم الموجب للضرر منفيّ أو الحكم المجعول منفيّ في صورة الضرر ، ولا أظنّ بالأذهان المستقيمة ارتضاءه . ثمّ أيّد مدّعاه بقول أئمّة اللغة ومَهَرة أهل اللسان ، كما تقدّم . ثمّ قال : وليعلم أنّ المدّعى : أنّ حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه ، سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداءً ، أو أنّه استعمل في معناه الحقيقي ،
هامش
( 1 ) - كنز العمّال 9 : 47 / 24870 ؛ موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 7 : 293 . ( 2 ) - سنن الدارمي 2 : 248 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 433 .