حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط ، فيستصحب مع زوال العنوان ، وأمّا إذا علم أنّ العنوان دخيل في الحكم ويكون جزءاً للموضوع ، فلا معنى لجريان الاستصحاب . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنّا نعلم أنّ الأمر متعلّق بالمركّب بما له من الأجزاء ، فمع انتفاء جزء منه ينتفي الحكم المتعلّق بالمركّب بالضرورة ، فلا معنى للشكّ في بقاء شخص الحكم .
ولا يمكن أن يقال : إنّ وجود الجزء المفقود وعدمه سواء لدى العرف ؛ فإنّه نظير الحالات المتبادلة ، نظير استصحاب الكرّية فيما نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّية ؛ وذلك لأنّ الجزء بالنسبة إلى المركّب - بعد تسليم كونه جزءاً - لا يكون إلّامقوّماً ، لا من قبيل الحالات ، وقياسه باستصحاب الكرّية مع الفارق ؛ لأنّ دخالة المقدار المفقود في الكرّية مشكوك فيها ؛ لاحتمال كون الكرّ هو البقيّة ، فيكون المقدار الناقص كالحجر جنب الإنسان ، وأمّا جزء المركّب فدخالته في تعلّق الحكم به معلومة ، كما أنّ فقدان المركّب بفقدان بعض الأجزاء كذلك ، كما أنّ رفع الحكم برفع موضوعه كذلك ، فلا مجال لدعوى الشكّ في المقام .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا مجال لاستصحاب الحكم الشخصي من باب المسامحة العرفية في الموضوع .
الثالث : استصحاب الوجوب النفسي الشخصي أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ البقيّة واجبة بالوجوب النفسي ، ونشكّ في ارتفاعه ؛ لاحتمال أن تكون الجزئية مقصورة على حال التمكّن منه ، فيبقى وجوب الباقي على حاله « 1 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 280 .