المركّب ؛ لمكان انتزاع الجزئية ومع ذلك يكون زائداً « 1 » فوقوع الزيادة في
هامش
( 1 ) - وقد تصدّى بعض المحقّقين لتصوير الزيادة الحقيقية ، وأوضحه بمقدّمات :
منها : لزوم كون الزيادة من سنخ المزيد فيه .
ومنها : اعتبار كون المزيد فيه محدوداً بحدّ مخصوص ولو اعتباراً .
ثمّ قال : الثالث : أنّ أخذ الجزء أو الشرط في المركّب في مقام الاعتبار يتصوّر على وجوه :
أحدها : بنحو بشرط لا من طرف الزيادة .
وثانيها : بنحو لا بشرط في طرف الزيادة ، على معنى أنّه لو زِيد عليه لكان الزائد خارجاً عن المركّب ؛ باعتبار عدم تعلّق اللحاظ بالزائد في مقام اعتباره جزءاً للمركّب ، كما لو فرض - في جعل مهية الصلاة - الركوع الواحد لا مقيّداً بكونه بشرط عدم الزيادة ولا طبيعة الركوع ، فإنّ في مثله يكون الوجود الثاني خارجاً عن الصلاة ؛ لعدم تعلّق اللحاظ به في مقام جعل المهية .
ثالثها : بنحو لا بشرط ، بنحو لو زِيد عليه لكان الزائد أيضاً من المركّب لا خارجاً عنه ، كما [ لو ] اعتبر الركوع الجامع بين الواحد والمتعدّد في الصلاة ؛ أيفي كلّ ركعة ، لا الركوع الواحد .
فحينئذٍ لا مجال لتصوّر الزيادة على الأوّل ؛ لرجوعها إلى النقيصة ، وكذا على الثاني ؛ لأنّ الزائد عليه ليس من سنخ المزيد عليه ؛ لخروج الوجود الثاني عن دائرة اللحاظ ، فيستحيل اتّصافه بالصلاتية .
وأمّا على الثالث فيتصوّر الزيادة الحقيقية ، سواء اخذ الجزء في مقام الأمر بشرط لا أو لا بشرط بالمعنى الأوّل أو الثاني .
أمّا على الأوّلين فظاهر ؛ لأنّ الوجود الثاني من طبيعة الجزء ممّا يصدق عليه الزيادة بالنسبة إلى ما اعتبر في المأمور به من تحديد الجزء بالوجود الواحد ؛ حيث إنّه بتعلّق الأمر بالصلاة المشتملة على ركوع واحد تتحدّد طبيعة الصلاة بالقياس إلى دائرة المأمور به منها بحدّ يكون الوجود بالنسبة إلى ذلك الحدّ من الزيادة ؛ لقلب حدّه إلى حدّ آخر ، وإن لم تصدق الزيادة بالنسبة إلى المأمور به بما هو مأمور به . وكذلك الأمر على الأخير ؛ إذ بانطباق صِرف الطبيعي على الوجود الأوّل في المتعاقبات تتحدّد دائرة المركّب والمأمور به بحدّ قهراً يكون الوجود الثاني زيادة في المركّب والمأمور به ، فتأ مّل ( أ ) ، انتهى ملخّصاً .
ولعلّه بالتأ مّل أشار إلى وجوه من الخلط الواقع في كلامه ، نذكر بعضها :
منها : أنّ اللا بشرط بالمعنى الأوّل مع تمثيله بالركوع الواحد ممّا لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ معنى اللا بشرط هو أخذ نفس الطبيعة بلا قيد ، لا الطبيعة المقيّدة بالوحدة ، فحينئذٍ إن كان الواحد قيداً يصير بشرط الوحدة ، وهو مساوق للمهية بشرط لا عن الزيادة ، وإن لم يكن قيداً يكون المأخوذ نفس الطبيعة ، فيرجع إلى المعنى الثاني من اللا بشرط .
ومنها : أنّ الظاهر من كلامه - كما صرّح به فيما يأتي ( ب ) - أنّ ما يعتبر قبل تعلّق الحكم غير ما تعلّق به الحكم ، وبهذا يريد تصوير الزيادة ، وهذا بمكان من الغرابة ؛ ضرورة أنّ اعتبار المهية قبل تعلّق الحكم لا بشرط ثمّ تعليق الحكم بها بنحو بشرط لا أو لا بشرط بالمعنى الثاني لغو محض ، وإنّما يعتبر العاقل قبل تعلّق الحكم موضوعاً يريد أن يحكم عليه ، فلا معنى لاعتباره بوجه ثمّ الرجوع عنه واعتباره بوجه آخر يريد أن يحكم عليه ، ولا يمكن الجمع بين الاعتبارين لتنافيهما .
ومنها : أنّه مع تسليم كلّ ذلك لا يتصوّر الزيادة ؛ لأنّ ما يوجب البطلان هو الزيادة في المكتوبة ، والزيادة في صلاة المكلّف ، والموضوع الذي اعتبره قبل تعلّق الحكم ولم يأمر به لم يكن مكتوبة ولا مرتبطة بالمكلّف حتّى يكون صلاته .
ومنها : أنّ الزيادة المتخيّلة لا تكون في المأمور به كما اعترف به ، ولا يمكن أن تكون في الطبيعة اللا بشرط ؛ لفرض كونها بنحو كلّ ما أوجد يكون من المركّب ، فأين الزيادة ؟ ! [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 436 - 438 .
ب - نهاية الأفكار 3 : 440 .