عدم الإتيان بالمركّب لا يمكن أن يقتضي الإجزاء ، بخلاف الإتيان به مع رفع جزئه بالحديث ؛ فإنّ الناقص يصير مصداق المأمور به بعد حكومة الحديث على الأدلّة ، والإتيان به يقتضي الإجزاء .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى جمع الحديث مع الأدلّة الأوّلية ، هو كون المكلّف به ما عدا الجزء المنسيّ في النسيان ، من غير فرق بين المستوعب وغيره .
المقام الثالث في الزيادة العمدية والسهوية
تصوير الزيادة في الجزئية والشرطية
وأمّا المقام الثالث - وهو حال الزيادة العمدية والسهوية - فلا بدّ قبل التعرّض له من التنبيه على أمر ، وهو : أنّ وقوع الزيادة على وِزان وقوع النقيصة ممّا لا يتصوّر ولا يعقل ، سواء اخذ المركّب بشرط لا والجزء كذلك ، أو كلاهما لا بشرط ، أو اخذا مختلفين ؛ وذلك لأنّ الجزئية من الأمور الانتزاعية من تعلّق الأمر بمجموع أمور في لحاظ الوحدة ، كما مرّ سابقاً « 1 » فإذا تعلّق به كذلك ينتزع من المجموع الكلّية ، ومن كلّ واحد منها الجزئية للمأمور به ، فالجزئية من الانتزاعيات التابعة لتعلّق الأمر بالمركّب ، فحينئذٍ نقيصة الجزء ممكنة ؛ فإنّها عبارة عن إتيان المركّب مع ترك ما اعتبر جزءاً واخذ فيه في لحاظ التركيب .
وأمّا الزيادة بهذا المعنى فإنّها تنافي الجزئية ، فلا يعقل الإتيان بشيءٍ معتبر في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 264 - 266 .