تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 306

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٠٦
بوصف السببية ، أيصيّره الشارع سبباً بعد ما لم يكن كذلك ، لا أنّ الجعل تعلّق بالسبب ويكون وصف السببية انتزاعياً كما اشتهر بينهم « 1 » . وسرّ هذا الاشتهار مقايسة الأسباب التشريعية بالأسباب التكوينية ؛ فإنّ الجعل التكويني إنّما يتعلّق بوجود السبب جعلًا بسيطاً ، وسببية السبب غير مجعولة إلّابالعرض ، فالجاعل جعل النار ، لا النار ناراً أو مؤثّرة وسبباً ، ولمّا كان الأمر في الأسباب التكوينية كذلك صار منشأً للاشتباه في الأسباب التشريعية ، واشتهر أنّ الجعل إنّما يتعلّق بالسبب لا بالسببية . مع أنّ الأمر في التشريع ليس كذلك ؛ فإنّ لفظة « أنتِ كظهر امّي » - مثلًا - ليست متعلّقة للجعل التشريعي ، لا مفرداتها ولا جملتها التركيبية ، بل هي موضوعة بالوضع اللغوي ، لكنّها لم تكن قبل اعتبار الشارع وجعله مؤثّرةً في الافتراق بين الزوجين ، فأعطاها الشارع وصف السببية بالمعنى الذي ذكرنا . فالمجعول هو سببية تلك اللفظة بما لها من المعنى الإنشائي ، لا ذات السبب ؛ أي ذات تلك اللفظة التي تكون مجعولة بالجعل اللغوي ، وكذا الأمر في مطلق الأمور الاعتبارية العقلائية والشرعية ، ولا إشكال في جواز جعل السببية الاعتبارية ؛ لعدم التأثير والتأثّر الحقيقي ، بل السببية في عالم التشريع عبارة عن كون السبب موضوعاً لاعتبار الشارع المقنّن ، وصيرورته كذلك يكون نافذاً في امّته وتابعيه ، وذلك واضح عند التأ مّل في موارد المجعولات الشرعية والعقلائية . إذا عرفت ذلك ، فغاية ما يمكن أن يقال في جريان البراءة الشرعية : أنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 394 .