وإمّا للزوم كون وجود الانحلال مستلزماً لعدمه ، وتقريره : أنّ لازم الانحلال عدم تنجّز التكليف على أيّ تقدير ؛ أيعلى تقدير تعلّقه بالأكثر ، وعدمُ تنجّز التكليف على أيّ تقدير مستلزم لعدم لزوم الأقلّ على أيّ تقدير ، وهو مستلزم لعدم الانحلال ، فلزم من وجود الانحلال عدمه ، وهو محال ، فالعلم الإجمالي منجّز بلا كلام ولا إشكال « 1 » .
وفيه : أنّ منشأ الإشكالين إنّما هو توهّم الوجوب الغيري المقدّمي للأقلّ الناشئ من الأكثر ، ومعه لا مناص عن الإشكال ، فإنّ المقدّمة في الوجوب وتنجّزه تابعة لذيها ، ولا يعقل تنجّزه بالنسبة إليها مع عدم تنجّزه بالنسبة إليه ؛ لأنّ العلم بالتكليف الفعلي موجب للتنجّز سواء كان العلم إجمالياً أو تفصيلياً ، والعلم بالتكليف الفعلي للأقلّ على أيّ تقدير لا يمكن إلّامع العلم بفعلية التكليف على تقدير كون الأكثر واجباً ، ومعه يكون التكليف منجّزاً على تقدير تعلّقه بالأكثر للعلم الإجمالي ، وهو موجب لعدم الانحلال إلّاعلى الوجه المحال .
وبالجملة : لا مناص عن الإشكال بعد تسليم كون وجوب الأجزاء مقدّمياً ، فما تفصّى عنه بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته - بقوله : ثانياً . . . « 2 » - ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه .
ولكن كون وجوبها مقدّمياً ناشئاً من الوجوب المتعلّق بالمركّب ، محلّ منع
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 158 .