السراية يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال ، ولا يجري فيه أصالة الطهارة ، وبناءً على الوجه الآخر لا يجب الاجتناب عنه وتجري فيه أصالة الطهارة ، فيكون الشكّ في أحد الوجهين كالشكّ في شرطية أحد الشيئين ومانعية الآخر في الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، من حيث عدم اقتضاء أحد الجعلين أثراً زائداً ، واقتضاء الشكّ فيما هو المجعول أثراً زائداً ، وحيث قلنا بعدم جريان البراءة هناك لم تجرِ هاهنا ؛ لأنّه طرف العلم الإجمالي وجداناً ، وإنّما أخرجناه عن ذلك بمعونة السببية والمسبّبية ، وهما مبتنيان على أن لا تكون نجاسة الملاقي بالسراية ، فلو احتمل كونها بالسراية تبقى طرفيته للعلم الإجمالي على حالها كالملاقى بالفتح « 1 » ، انتهى .
وفيه مواقع للنظر :
الأوّل : ما ذكر في القسم الثاني - من رجوع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر ، ومثّل [ له ] بالشكّ بين شرطية السورة بشرط الوحدة وبين مانعية القران ، وجعل الواسطة بينهما خلوّ الصلاة من السورة - خلط وتركيب بين شكّين : أحدهما الشكّ في جزئية السورة في الصلاة وعدمها ، وثانيهما على فرض الجزئية الشكّ في شرطية الوحدة للسورة ومانعية القران .
وبعبارة أخرى : الوحدة شرط الجزء ، لا الجزء بشرط الوحدة شرط الصلاة ، ومعلوم أنّ الشكّ في شرطية شيء لجزء الصلاة بعد الفراغ عن الجزئية ، وليس الشكّ في الجزئية وشرطية شيء للجزء في رتبة واحدة ؛ حتّى يجعل أحدهما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 89 - 93 .