الشرطية والمانعية في عالم الجعل والثبوت في الأثر .
نعم ، هما يفترقان عند الشكّ ؛ لأنّ الشرط لا بدّ من إحرازه ، ولا يكفي الشكّ في وجوده ، بخلاف المانع ؛ فإنّه لا يلزم إحراز عدمه بناءً على جريان أصالة عدم المانع .
ففي المثال : لو شكّ المأموم في أنّ الإمام أجهر بالقراءة أو أخفت بها ، فبناءً على المانعية يجري الأصل ويتمّ صلاته معه ، وبناءً على شرطية الجهر ليس له الإتمام معه ؛ لعدم إحراز ما هو الشرط في صحّة صلاته ، فلزوم إحراز الشرط إنّما هو من آثار نفس الشكّ في الشرطية ، لا جعل الشرطية .
وحينئذٍ يقع الكلام في أنّ هذا المقدار من الأثر الذي اقتضاه الشكّ لا الجعل ممّا تجري فيه البراءة ويعمّه حديث الرفع أو لا ؟ بأن يقال : يلزم من جعل الشرطية ضيق وكلفة ؛ للزوم إحراز الشرط ، بخلاف جعل المانعية ، ففي رفع الشرطية توسعة ومنّة .
وفيه : أنّه يعتبر في الرفع - مضافاً إلى ذلك - أن يكون المرفوع من المجعولات الشرعية ولو تبعاً ، وخصوصية لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعية ولا من لوازمها ، بل هي من الآثار المترتّبة على الشكّ فيما هو المجعول الشرعي ، ومثل هذه الخصوصية لا يعمّها حديث الرفع .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الوجهين اللذين ذكرناهما في نجاسة الملاقي يشتركان في الأثر ؛ لأنّه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس على كلّ تقدير ، سواء قلنا بالسراية أو لم نقل ، وليس هنا أثر يختصّ به أحد الوجهين في عالم الجعل والثبوت . نعم ، يظهر لأحد الوجهين أثر زائد عند الشكّ ، فإنّه بناءً على
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 244
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٢٤٤