المفهوم منه أنّ الماء الغير البالغ حدّ الكرّ ينجّسه بعض النجاسات ؛ أييجعله نجساً ، فالظاهر منه أنّ الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فيصير الماء لأجل الملاقاة للنجس فرداً من النجاسات مختصّاً بالجعل ووجوب الاجتناب .
وبقوله : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » ؛ أيحتّى تعلم أنّه صار قذراً بواسطة الملاقاة .
وكذا يمكن أن يستدلّ عليه بما دلّ على أنّ الماء والأرض والشمس وغيرها مطهّرات للأشياء ؛ فإنّ الظاهر منها أنّها صارت نجسة فتطهر بالمطهّرات .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ نجاسة الملاقي للنجاسات إنّما هي من نجاسة الأعيان النجسة التي يلاقيها ، كما أنّ الظاهر أنّه مختصّ بجعل آخر ووجوب اجتناب مستقلّ به ، لا أنّ وجوب الاجتناب عنه عين وجوب الاجتناب عن الأعيان النجسة من غير جعل آخر متعلّق به .
الجهة السابعة : الأصل عند الشكّ في اختصاص الملاقي بجعل مستقلّ
إذا شككنا في أنّ الملاقي مخصوص بجعل مستقلّ حتّى لا يجب الاجتناب عنه ، أو لا حتّى يجب الاجتناب عنه ، فهل الأصل يقتضي الاحتياط أو البراءة ؟
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 216 / 621 ؛ وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماءالمطلق ، الباب 1 ، الحديث 5 .