تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 201

مساهمون:

صأنوار الهداية ٢٠١
لأجل جهله بالواقعة ، ولا يعقل أن يكون التكليف الواقعي متقيّداً باختيار المكلّف وعدمه ، والترخيص في أحدهما لا بعينه لا ينافي التكليف بأحدهما واقعاً . ألا ترى أنّه لو علم بالواقعة لوجب عليه رفع اضطراره بغير مورد التكليف ، وهذا يدلّ على عدم المزاحمة في رتبة التكليف . وليته رحمه الله عدل في الهامش عن ذلك ، فإنّه أولى بالعدول ممّا عدل عنه . وأمّا ثانياً : فلمنع كون الاضطرار وأضرابه من قيود التكليف وحدوده ؛ ضرورة أنّ التكاليف ليست محدودة بأمثال ذلك من الأعذار العقلية لو كان الاضطرار عقلياً ويكون البحث عقلياً . نعم ، في الأعذار العقلية يكون ترك التكليف الفعلي المتوجّه إلى كلّ المكلّفين بخطاب واحد ممّا لا مانع منه ، ويكون المكلّف معذوراً فيه ، ولا حُجّة للمولى على المكلّف ، بل له عليه الحجّة ، وهذا أمر آخر غير محدودية التكليف وتقيّده . نعم ، لو تكلّمنا على مقتضى حديث الرفع ، وأنّ التكاليف محدودة به في الاضطرار العرفي ، يكون لهذا الكلام مجال ، لكن مع الاضطرار إلى غير المعيّن لا مصادقة بين حديث الرفع وأدلّة التكاليف ؛ لعدم عروض الاضطرار إلى متعلّق التكليف كما أشرنا إليه ، ومع الاضطرار إلى المعيّن يكون العلم الإجمالي - المردّد بين أن يكون التكليف المحدود في هذا الطرف أو المطلق في الطرف الآخر - منجّزاً على الفرض المتقدّم . وأمّا ثالثاً : فلأنّ الافتراق بين فقد المكلّف به وعروض الاضطرار فيما نحن فيه ممّا لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ تأثير التكاليف الواقعية إنّما يكون مع وجود الموضوع ، ومع فقده لا تكون إلّاكبريات كلّية ممّا لا تأثير فيها ؛ ضرورة عدم