بذلك ؛ لأنّه حكم مخالف لحكم العقل ، ويحتاج بعد التصريح إلى تصوير إمكانه بالدقّة العقلية وإقامة البرهان عليه ، وما كان حاله كذلك لا يستفاد الترخيص فيه من مثل العمومات ، نظير ما ذكر في باب حجّية الخبر الواحد والأمارات العقلائية : من أنّ الأدلّة العامّة لا تصلح للرادعية عنها ، بل لا بدّ في الردع من التصريح « 1 » ، بل ما نحن فيه أولى بتلك الدعوى ممّا ذكر في باب حجّية الخبر .
وبالجملة : أنّ الأدلّة العامّة لا تصلح لشمول أطراف المعلوم بالإجمال .
حول رجوع الترخيص في البعض إلى جعل البدلية
تنبيه : يظهر من الشيخ الأعظم « 2 » - وتبعه بعض آخر « 3 » - : أنّ الترخيص في بعض الأطراف يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلًا عن الواقع .
وهذا بمكان من الغرابة ؛ لعدم ملاك البدلية في الطرف بوجه ، فلو فرض الطرف مباحاً فتركه ليس فيه ملاك البدلية حتّى يكون بدلًا عنه ، وأسوأ منه لو كان الطرف مستحبّاً في الشبهة التحريمية ، ومكروهاً في الشبهة الوجوبية .
وترخيص الشارع ليس له سببية لتحقّق الملاك ، خصوصاً بالنسبة إلى الطرف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 221 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 204 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 35 .