وإن كان المستند هو الأخبار ، فلسان بعضها يكون بنحو الحكومة ، وإن كان غالبها لم تكن بتلك المثابة .
وإن كان المستند هو بناء العقلاء ، فلا يبعد أن يكون التقديم بنحو الورود .
وأمّا أدلّة قاعدة الفراغ والتجاوز : فهي حاكمة على الاستصحاب ولو قلنا بأمارية الاستصحاب ؛ فإنّ أدلّته - بناءً على أماريته - وإن كان لسانها هو إطالة عمر اليقين - كما أشرنا إليه سابقاً « 1 » - لكن الشكّ أيضاً مأخوذ فيها ، لا بنحو الموضوعية وترتّب الأحكام عليه حتّى يكون أصلًا ، بل اعتبر الشكّ لكن بما أنّه أمر غير مبرم لا ينقض به اليقين الذي هو أمر مبرم مستحكم .
وأمّا دليل القاعدة : فمفاده عدم شيئية الشكّ مع التجاوز ، وما كان مفاده عدم الشكّ مقدّم على ما كان مفاده تحقّق الشكّ ، لكن لا يكون بمثابة ينقض به اليقين ؛ فإنّ قوله : « إنّما الشكّ في شيء لم تَجُزْهُ » « 2 » ، وقوله : « فشكُّك ليس بشيء » « 3 » لسانهما الحكومة على قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 4 » ولو قلنا بأمارية الاستصحاب ، ولا غرو في ذلك بعد أن يكون المناط في الحكومة هو لسان الأدلّة ، فتقدّم أمارة على أمارة لأجل ذلك .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 73 و 77 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 262 ؛ وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبوابالوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 352 / 47 ؛ وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخللالواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .