تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 9

مساهمون:

صأنوار الهداية ٩
التصادم في مرحلة الظهور ، أو كون دليل الحاكم متعرّضاً لحيثية من حيثيات دليل المحكوم ممّا لا يتكفّله دليل المحكوم توسعةً وتضييقاً . وبما ذكرنا من الضابط يظهر وجه تقديم الأمارات على الأصول . لكن لا بدّ من التعرّض لنكتة : وهي أنّ الحكومة لم تكن بين نفس الأمارات والأصول ، بل تكون بين دليليهما ، فالحكومة إنّما تتقوّم بكيفية التأدية ولسان الدليل ، فلم تكن بين الأدلّة اللبّية الصرفة . نعم قد يكون أحد الدليلين اللبّيين وارداً على الدليل الآخر اللبّي ، لكنّ الدليل الحاكم لا بدّ وأن يكون دليلًا لفظياً يتصرّف في المحكوم نحو تصرّف ، على ما فصّلناه سالفاً . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أدلّة الأمارات مختلفة : فقد يكون دليلها هو البناء العقلائي أو الإجماع ؛ مثل أصالة الصحّة في فعل الغير بناءً على أماريتها ؛ فإنّ دليلها السيرة العقلائية أو الإجماع ، دون الدليل اللفظي ، فتقديم دليلها على الاستصحاب لم يكن بنحو الحكومة ، بل بنحو الورود أو التخصيص أو غير ذلك ، وسيأتي في محلّه « 1 » . ومثل أدلّة حجّية خبر الثقة ، فإنّها مختلفة ؛ فإن كان المستند هو مفهوم آية النبأ - بناءً على المفهوم - فلا يبعد أن يكون بنحو الحكومة ؛ لأنّ [ مفهوم ] قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
« 2 » أنّ خبر العادل متبيّن ، ولم يكن الإقدام معه جهالة ، فيقدّم على أدلّة الأصول التي يكون موضوعها عدم العلم والجهالة .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 398 و 423 - 425 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .