تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 138

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٣٨
نعم ، ما هو المعقول من الإنشائية والفعلية هو أنّ الأحكام قد تصدر من الموالي العرفية أو الحقيقية على نعت القانونية وضرب القاعدة ، وأحالوا مخصّصاتها وحدودها إلى أوقات اخر ، ثمّ بعد ذكر المخصّصات والحدود تصير فعلية ؛ بمعنى أنّها قابلة للإجراء والبعث الحقيقي . فقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » حكم قانوني مضروب يحال بيان حدوده إلى خطاب آخر ، وبعد تتميم الحدود والشرائط يصير فعلياً ويقع في موقع الإجراء ، إلّاأنّه حكم متعلّق بعنوان خاصّ هو المستطيع ، فإذا صار المكلّف مستطيعاً يصير موضوعاً له ، وإذا تمّت شرائط التكليف بالنسبة إليه يكون هذا الحكم حجّة عليه ، وليس له عذر في تركه . وبالجملة : لا معنى للإنشائية والفعلية المعقولتين إلّاما ذكرنا ، والتنجّز عبارة عن تمامية الحجّة على العبد . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الأحكام إذا كانت على نحو العامّ الأصولي - بحيث تنحلّ إلى أحكام مستقلّة لموضوعات مستقلّة - فعند الشكّ في الموضوع لا تكون الكبرى الكلّية حجّة على الموضوع المشكوك فيه ، فتجري أصالة البراءة . إن قلت : إذا لم تكن الكبرى حجّة على المصاديق المشتبهة ، فلِم لا يتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص ؟ ! فإنّ المخصّص لم يكن حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه ، والعامّ حجّة بالنسبة إلى فرده ، ولا يجوز رفع اليد عن الحجّة بلا حجّة .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 138 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )