مع صحّة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال وأ نّه مرغوب عنه شرعاً قطعاً - وأمّا مع استكشافه فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذٍ بلا بيان وبلا برهان كما حقّقناه في البحث وغيره .
وأمّا المقدّمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بلا كلام فيما يوجب عسره اختلال النظام ؛ وأمّا فيما لا يوجب فمحلّ نظر بل منع ؛ لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ؛ وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل لعدم العسر في متعلّق التكليف ، إنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً .
نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل - لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط ؛ لأنّ العسر حينئذٍ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه .
ولا يخفى : أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعاً ، كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة ، فافهم وتأمّل جيّداً .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 388
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٨