تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأمّا المفسدة فلأ نّها وإن كان الظنّ بالتكليف يوجب الظنّ بالوقوع فيها لو خالفه إلّاأنّها ليست بضرر على كلّ حال ؛ ضرورة أنّ كلّ ما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذمّ عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلًا كما لا يخفى . وأمّا تفويت المصلحة فلا شبهة في أنّه ليس فيه مضرّة ، بل ربما يكون في استيفائها المضرّة كما في الإحسان بالمال . هذا ، مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها ، بل إنّما هي تابعة لمصالح فيها ، كما حقّقناه في بعض فوائدنا . وبالجملة : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال وانّيط بهما الأحكام بمضرّة ، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من الأفعال - على القول باستقلاله بذلك - هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله ، أو نفع عائد إليه ، ولعمري هذا أوضح من أن يخفى ؛ فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلًا ؛ ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة ، أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ، فافهم . الثاني : أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح .