المكلّف . ونسبة حرمة الخمر في الشبهة الحكمية - مثلًا إلى الاستصحاب نسبة النتيجة إلى الكبرى ؛ فإنّ حرمة الخمر من المصاديق العرضية للاستصحاب ، ومصاديقه الذاتية التي هي جزئيات عدم نقض اليقين بالشكّ لم تكن مطلوبة للمكلّف ، ولم تكن متعلّقة لعمله ، بل ما يستنتج من الاستصحاب هو مطلوبه .
وإذا أخبر الثقة بوجوب صلاة الجمعة وحرمة شرب الخمر ، فعمل المكلّف على طبقه لا يقال : إنّه مشغول بالعمل بخبر الواحد ، بل يقال : إنّه مشغول بوظيفته التي هي صلاة الجمعة الواجبة عليه .
نعم ، إنّه مشغول بالعمل بخبر الثقة أيضاً ، إلّاأنّه بعنوان عرضي غير منظور إليه .
وبعبارة أخرى : المجتهد الذي [ هو ] من آحاد المكلّفين ، إذا تفحّص عن خبر الثقة أو الاستصحاب - سواء تفحّص عن حجّيتهما أو تحقّقهما في الموارد الخاصّة - لا يكون مطلوبه الذاتي خبر الثقة والاستصحاب بعنوانهما ، ولا مؤدّاهما بعنوان مؤدّاهما ، بل مطلوبه مؤدّاهما بعنوان غير عنوان المؤدّى ، فوجوب صلاة الجمعة وحرمة شرب الخمر - اللذان هما المصداقان العرضيان للمؤدّى - مطلوبه . وأمّا إذا تفحّص عن مصاديق « ما يضمن بصحيحه » لا يكون مطلوبه البيع أو الإجارة بعنوانهما ، بل يكون مطلوبه وجدان المصداق الذاتي لهذه القاعدة ؛ أيقاعدة ما يضمن ، تأمّل .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مطلوب المكلّف في المسائل الأصولية هو نتائجها ، وفي القواعد الكلّية الفقهية هو مصاديقها .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 14
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤