التزمنا بالملازمة - فلا ، فهذه جبلّة حيوانية مشتركة بين الحيوانات .
قوله : « لا يكاد يتحقّق الشكّ . . . » « 1 » إلى آخره .
بل قد يتحقّق الشكّ ولو قلنا بأنّ البيان هو البيان الواصل ؛ فإنّه قد يشكّ في كفاية مقدار الفحص ، ومنه يتولّد الشكّ بأنّ المورد من موارد قبح العقاب بلا بيان ، أو من موارد دفع الضرر المحتمل ، إلّاأن يكون مورد جريان قاعدة قبح العقاب هو إحراز كفاية الفحص .
قوله : « وإلّا يلزم التسلسل . . . » « 2 » إلى آخره .
ليس هذا هو التسلسل الاصطلاحي ، بل بمعنى عدم الوقوف إلى حدّ .
قوله : « إنّ الظاهر من تسالم الأصحاب . . . » « 3 » إلى آخره .
قد ذكرنا سابقاً « 4 » : أنّ حكم العقل بقبح التشريع ليس حكماً واحداً بمناط واحد ، بل حكمان بمناطين ؛ والآن نقول : إنّ حكمه بقبح الإقدام على ما لا يؤمن معه الوقوع في الضرر - على فرضه - حكم طريقي لمناط عدم الوقوع فيه ، والإقدام على الوقوع في الضرر الواقعي حكم موضوعي ، فللعقل بالضرورة حكمان : أحدهما متعلّق بموضوع واقعي ، والآخر حكم طريقي لحفظ الواقع ، كما في الظلم ، فالإقدام على مقطوع الظلم والضرر أو مظنونهما قبيح ، لا لأجل الموضوعية والاستقلال ، بل لأجل الطريقية .
وبالجملة : قبحه قبح التجرّي لو لم يصادف الواقع .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 216 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 217 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 184 .