الافتراق بينهما بعد اشتراكهما في غيره - ليس في محلّه ؛ لما عرفت من عدم الاشتراك بينهما أصلًا في شيء من المقدّمات .
لا يقال : لو جاز إهمال الوقائع المشتبهة ، وترك التعرّض لها بالرجوع إلى البراءة في جميع موارد الشكّ في التكليف ، لم ينتج هذا الوجه ، فإنتاجه يتوقّف على إبطال جواز الإهمال ، وهو عين إحدى مقدّمات الانسداد .
فإنّه يقال : لو صحّت الكبرى والصغرى المأخوذتان في هذا الوجه ، فهما تنتجان بلا احتياج إلى ضمّ هذه المقدّمة ؛ فإنّ جواز الإهمال منافٍ للصغرى ، كما لا يخفى .
نقد كلام المحقّق النائيني في المقام
ثمّ إنّ المحقّق المعاصر رحمه الله قد أطال الكلام في هذا الوجه ، ونحن لا نذكر كلامه بطوله ، ولكن ننبّه على محالّ أنظار فيه ، والطالب يرجع إلى تقريرات بحثه :
قوله قدس سره في المقام : « فهي ممّا لا ينبغي التأمّل والإشكال فيها . . . » « 1 » إلى آخره .
بل للتأمّل والإشكال فيها مجال واسع ؛ فإنّ الإنسان بل كلّ حيوان وإن يدفع الضرر عن نفسه بمقتضى جبلّته وقوّته الدافعة عن مضارّه ، ولكن حكمه العقلي بقبح الإقدام على ما فيه مظنّة الضرر - بحيث يستكشف منه حكماً شرعياً لو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 214 .