وبالجملة : أنّ الترخيص في ترك العمل ببعض الأخبار يوجب نقصاً في الأحكام الظاهرية ؛ للعلم بأنّ بعض الأحكام الظاهرية يكون في الأخبار التي رخّص في ترك العمل بها ؛ لأنّ مظنون الصدور من الأخبار ليس بقدر التكاليف الواقعية ، فلا يبقى مجال للانحلال .
إن قلت : الأخذ بمظنون الصدور إن كان من باب التبعيض في الاحتياط كان لعدم الانحلال وجه ، وأمّا إن كان من باب أنّ الشارع جعل الظنّ بالصدور طريقاً إلى الأحكام الظاهرية وما صدر من الأخبار ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لأنّ الأحكام الظاهرية التي فرضنا أنّها بقدر الأحكام الواقعية تكون محرزة ببركة حجّية الظنّ ؛ فإنّ نتيجة جعل الشارع الظنّ بالصدور طريقاً إلى ما صدر هي أنّ ما عدا المظنون ليس ممّا صدر ، واختصّ ما صدر بمظنون الصدور ، والمفروض أنّ ما صدر بقدر الأحكام الواقعية ، فينحلّ العلم الإجمالي .
قلت : هذا إذا تمّت المقدّمات ووصلت النوبة إلى أخذ النتيجة ، فتكون النتيجة حجّية الظنّ وكونه طريقاً إلى ما صدر ، ولكنّ المدّعى أنّه لا تصل النوبة إليه ؛ لأنّ عمدة المقدّمات التي يتوقّف عليها أخذ النتيجة هو عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة من الأحكام الظاهرية ، وبعد بطلان هذه المقدّمة بجواز إهمال بعض الوقائع - وهو ما عدا المظنون - لا تصل النوبة إلى أخذ النتيجة ، فينهدم أساس الانحلال قبل أخذ النتيجة « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه أوّلًا : أنّ نتيجة الانسداد الصغير أو الكبير هو التبعيض في الاحتياط كما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 209 - 211 .