تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
هامش
ولا دليل على أنّ إيجاب العمل لإلقاء احتمال الخلاف وجعل مصداق من العلم ، فحينئذٍ يسقط ما تشبّثوا ( ج ) به من إحراز الموضوع بدليل « صدّق العادل » وتعلّق الحكم الانحلالي به ، وهكذا . كما أنّه لا دلالة لها على التعبّد بوجود المخبَر به ؛ حتّى يأتي فيه ذلك . وأمّا ثانياً : فعلى فرض تتميم الكشف لا بدّ من أثر عملي للمنكشف بالخبر ، ولا إشكال في أنّ خبر الشيخ لا يكون وجوب صلاة الجمعة ، بل لا يخبر إلّاعن قول المفيد بكذا من غير إخبار عن مقول قوله ، فلا أثر لقوله بما هو قوله . والانتهاء إلى الأثر إن كان بالملازمة العقلية أو العادية فلا بأس به ، لكنّها ممنوعة ، والملازمة الشرعية تحتاج إلى جعل ، وليس في البين إلّاهذه الأدلّة ، فما أفاده شيخنا العلّامة ( د ) غير ظاهر . ودعوى دخالة كلّ خبر في موضوع الحكم ( ه ) كما ترى ؛ فإنّ موضوع الوجوب مثلًا هو صلاة الجمعة ، لا هي مع كونها محكيّة . مع أنّ الانتهاء إلى الأثر إنّما هو بالتعبّد ، ولا بدّ للتعبّد من الأثر . وبالجملة : أنّ خبر الشيخ لا عمل له ، ولا أثر عملي له ، ولا يكون جزء موضوع للعمل . نعم له أثر عملي بما هو موضوع من الموضوعات ، وهو جواز نسبة الخبر إلى المفيد ، وهكذا ، لكنّه لا بدّ فيه من البيّنة كسائر الموضوعات . وثالثاً : بناءً على أنّ المجعول وجوب تصديق العادل ، لا محيص إلّاأن يكون المراد هو التصديق العملي ؛ أيترتيب الآثار عملًا ، ولا عمل لإخبار الشيخ ؛ لأنّ وجوب صلاة الجمعة ليس مفاد خبره ، ولهذا لو لم تكن واجبة لم يكن قول الشيخ مخالفاً للواقع ، بل لو لم يخبر به المفيد لكان خبره مخالفاً له ولو كانت الصلاة واجبة ، فحينئذٍ فلا معنى للتعبّد بخبر الشيخ . والعجب منهم حيث تشبّثوا بتصحيح الحجّية بأوّل السلسلة وأنّ قول الصفّار له أثر غير وجوب التصديق ، فيجب تصديقه ، فصار ذا أثر ، فإذا أخبر الصدوق يكون إخباره موضوعاً ذا أثر حتّى ينتهي إلى آخر السلسلة ( و ) ، مع أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان إخبار الصفّار للكلينيثابتاً ، وهو لا يثبت إلّابدليل التعبّد ، فلا بدّ من التشبّث بأوّل السلسلة ، وهو أيضاً مخدوش كما عرفت . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ العرف والعقلاء لا يفرّقون بين الأخبار مع الواسطة وبلا واسطة ، ويفهمون من دليل الحجّية أنّها لا تختصّ بالأخبار بلا واسطة ، ولا يجب أن تكون كلّ واسطة ذا أثر شرعي ، بل لا بدّ وأن لا تكون لغواً ، وجعل الحجّية ليس بلغو في المقام . والسرّ في عدم تفرقتهم بينهما يمكن أن يكون لأجل أنّ نظرهم إلى الوسائط يكون طريقياً ، ولهذا لا يعدّون الخبر مع الوسائط أخباراً عديدة ، بل خبراً واحداً ذا وسائط ، فإذا قيل لهم : « اعملوا بقول العادل » وكان الوسائط عدولًا ، لا يخطر ببالهم أنّ هاهنا أخباراً متعدّدة ، ولا عمل لغير واحد منها ، بل لا يرون إلّاخبراً واحداً ذا عمل أمروا بالعمل على طبقه ، ولهذا يكون الدليل الدالّ على احتياج الموضوعات إلى البيّنة منصرفاً عن أقوال الوسائط ، مع كونها موضوعات ، بل قول الإمام أيضاً كذلك ، ولهذا لو كان لقول بعض الوسائط أثر خاصّ لم يمكن إثباته إلّابالبيّنة ، فتدبّر . [ منه قدس سره ] أ - الحجرات ( 49 ) : 6 . ب - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 195 . ج - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 179 ؛ نهاية الأفكار 3 : 124 - 125 . د - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 388 - 389 . ه - نهاية الأفكار 3 : 124 - 125 . و - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 389 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 182 ؛ نهاية الأفكار 3 : 124 .