إن قلت : العنوان المتأخّر وإن لم يكن متعقّلًا في مرتبة تعقّل الذات ، ولكنّ الذات ملحوظة في مرتبة تعلّق العنوان المتأخّر ، فيجتمع العنوانان وعاد الإشكال .
قلت : كلّا ؛ فإنّ تصوّر موضوع الحكم الواقعي مبنيّ على تجرّده عن الحكم ، وتصوّره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بدّ وأن يكون بلحاظ الحكم ، ولا يمكن الجمع بين لحاظي التجرّد واللاتجرّد .
وبعبارة أخرى : صلاة الجمعة التي كانت متصوّرة في مرتبة كونها موضوعة للوجوب الواقعي لم تكن مقسماً لمعلوم الحكم ومشكوكه ، والتي تتصوّر في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسماً لهما ، فتصوّرهما معاً موقوف على تصوّر العنوان على نحو لا ينقسم إلى القسمين وعلى نحو ينقسم ، وهذا مستحيل في لحاظ واحد .
فحينئذٍ نقول : متى تصوّر الآمر صلاة الجمعة بملاحظة ذاتها تكون مطلوبة ، ومتى تصوّرها بملاحظة كونها مشكوك الحكم تكون متعلّقة لحكم آخر « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه أوّلًا : أنّ ما أفاد - من عدم إمكان تصوّر ما يأتي من قبل الحكم في الموضوع - ممنوع ؛ فإنّ تصوّر الأمر المتأخّر ممّا لا إشكال فيه أصلًا ، فعدم اجتماع العنوانين في الذهن من هذه الجهة ممنوع ، وقد اعترف قدس سره - في ردّ الشبهة المشهورة في باب التعبّدي والتوصّلي - بجواز أخذ ما من قبَل
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 351 - 354 .